المغرب و"أستثمار الإرهاب"

أصيب الشارع المغربي  بصدمة مهولة بعد أحداث الدار البيضاء المؤلمة في ماي 2003م وأصبح المغاربة أقرب مايكونون إلى حقيقة الخطر الداهم الذي يتربص بالأمنين في كل زاوية ولكن بعض المعطيات تشير إلى أن النظام الملكي المغربي – رغم نفيه المتكرر- حاول أستثمار أحداث الجزائر والإستفادة منها قدر الإمكان بغض النظر عن واقع المصيبة التي أبتلي بها الشعب الجزائري وفي المقتطفات التالية من مقال مطول حول تاريخ العلاقات المغربية –الجزائرية  للكاتب التونسي المقيم في جنيف رياض الصيداوي تحت عنوان: "بدأت مع حرب الرمال سنة 1963 : في أسباب عودة الحرب الإعلامية بين المغرب والجزائر" التي نشرتها جريدة الحياة يوم 01-04- 2002 م جانب من الصورة.

"صدى الصحراء"

 

(......لم تعلن الجزائر رسمياً وبوضوح أن المغرب يقف وراء العمليات المسلحة التي تقوم بها الجماعات الإسلامية. لكنها أشارت اكثر من مرة، من خلال اتهامات صريحة لكنها غير رسمية، الي دور المغرب في ما يحدث علي ترابها من عنف أصولي. أحد أهم هذه الاتهامات، من حيث صراحته وحدته، جاء في صحيفة الوطن الجزائرية باللغة الفرنسية (2/2/8991) حينما نشرت في صفحتها الأولي مقالاً في عنوان حقائق جديدة يكشفها خالد نزار عن تسليم المغرب للعيادة ، وبخط أكبر نقرأ مساومة ملك . يقول خالد نزار في مقاله هذا ...يجب علي الجزائريين ان يعرفوا أنه في سنة 1992، تمكنت أجهزة الاستخبارات الجزائرية من تحديد دقيق لمقر إقامة قائد الجماعة الإسلامية المسلحة، في ذلك الوقت، المدعو عبد الحق العيادة في فندق في مدينة وجدة (المغربية الواقعة علي الحدود مع الجزائر). وتمكنت الأجهزة نفسها من تحديد أماكن خزنت فيها أسلحة من نوع الرشاش الإسرائيلي عوزي وكذلك ذخائر ومتفجرات وشبكة كبيرة من الناشطين الجزائريين والمغاربة والتونسيين. عندما علمت بهذه الوقائع قمت مع زملائي باختيار أسلوب الاتصال بنظرائنا المغاربة. إذ اعتقدنا أن القضية تتعلق بمشكلة أمنية خطيرة تمس بلدينا. وهكذا أرسلنا مسؤولاً أمنياً حمل معه ما حصلنا عليه من معلومات (عناوين، صور وأشياء أخري). في البداية استقبل المغاربة معلوماتنا باحتراز شديد. ولكن بعد كثير من الشرح والتثبت، تأكدوا منها... لكني فوجئت بوزير الداخلية المغربي يقول لي أن السلطة العليا في المغرب ترغب بشدة في لقائي. وبعد تفكير ونقاش مع رفاقي توصلنا إلي ضرورة تلبية الدعوة لتسلّم أمير الجماعة الإسلامية المسلحة، علي رغم ما يمكن أن تخفيه هذه الدعوة/ اللقاء من حسابات أخري. إن ذهابي يجب أن يتم حتي وإن أراد المغاربة التفاوض علي تسليم أمير الجماعة. قررت السفر إلي الرباط. تواصلت المحادثات لمدة ساعتين. ولم أفاجأ أبداً حينما حدثتني السلطة المعنية عن قضية الصحراء الغربية. وشرحوا لي أن الأمن مسألة شاملة و أن القضيتين مرتبطتان . وبعد كثير من الشرح ورفضي ربط القضيتين، أجابني من دون أي إقناع، أنه عليّ التوجه إلي وزير الداخلية ودراسة مسألة تسليم العيادة. وبعد حواري (مع وزير الداخلية)، عدت في اليوم نفسه إلي الجزائر. وكان ضرورياً أن يزور المغرب مسؤولون أمنيون مرات عدة حتي تمكنا أخيراً وبعد ثلاثة أشهر من تسلم العيادة. بعد أن قام المغاربة باعتصاره إلي الحد الأقصي من أجل مصالحهم. وفي أثناء هذه الشهور الثلاثة لم تصلنا منهم أية معلومة، في حين كان الإرهابيون يتمتعون بحرية الحركة وتنظيم الصفوف. في الوقت نفسه كان رجال الثقافة والعلم والصحافة الجزائريين يسقطون اغتيالاً. كل هذا بسبب غياب معلومات كان من الممكن أن يعطيها لنا هذا الإرهابي .
وفي شهر نيسان (أبريل) 1998 أوردت الصحف الجزائرية، خصوصاً الوطن ، ليبيرتيه ، الخبر ، مقالات وأخباراً من نوع جديد مفادها أن جماعات إسلامية مسلحة مغربية تقوم بعمليات عسكرية في منطقة وجدة. إن مجموع هذه المقالات يمثل مؤشراً نستدل من خلاله علي طبيعة العلاقات السياسية التي تربط بين البلدين. فالجزائر تعتقد أن المغرب يساعد الجماعات المسلحة في الجزائر من خلال تهريب الأسلحة، وفي إطار شبكة ضخمة تمتد من أوروبا وتمر عبر المملكة حتي تصل إلي الغرب الجزائري ومنه إلي الوسط عبر جبال الأطلسي.
وتميز رد الفعل المغربي بنفيه الكلي لهذه الاتهامات غير المباشرة وغير الرسمية. واتهم بدوره الأمن العسكري الجزائري بتنفيذ عملية تفجير فندق مراكش ونسبها للإسلاميين. وأغلق منذ سنة 1995 حدوده المشتركة مع الجزائر وفرض تأشيرة الدخول لمواطنيها.
أمام هذه الاتهامات المتبادلة، يبدو واضحاً أن المملكة المغربية افادت من الأزمة الجزائرية، حيث خدم العنف القائم فيها مصالحها كعامل ضغط علي النظام الجزائري حتي يتخلي عن دعمه لجبهة البوليساريو. ولكن في الآن نفسه لا يعتقد أي مراقب أن المملكة ترغب في وصول الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلي السلطة في الجزائر، بل علي العكس، سيهددها هذا الوصول مباشرة لأنه توجد علي أرضها حركة إسلامية كامنة مستعدة للانفلات في أية فرصة سياسية مناسبة. ولا يبدو أن المملكة المغربية مهددة جدياً من انفلات الحركات الإسلامية علي أراضيها وتحولها من حركات سياسية إلي حركات عسكرية مسلحة..........)

 

 مقالات أخرى:

- هل تضيع قضية الصحراء بين الجزائر والمغرب؟

- قضية الصحراء الغربية إلى إنفراج؟

- قضية الصحراء الغربية حرب المصالح أبقتها معلقة في كل مرة!

- مفترق الطرق الشرعية الدولية في العلاقات مع المغرب

- حصاد الإحتلال

-المعارض المغربي هشام المنداري  يكشف أسرار خطيرة من كواليس القصر الملكي المغربي .

- موريتانيا والنزاع على الصحراء وقصة "أُكلت يوم أُكل الثورُ الأبيض".

-الغزو المغربي:  زرع الاشواك وحصد العاصفة

 

 

عودة إلى الصفحة الرئيسية