الاراضي الصحراوية المحتلة

يرزح قسم كبير من تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تحت الأحتلال المغربي منذ بداية الغزو الذي بدأ منذ اليوم الاخير من شهر أكتوبر 1975م وتخضع إدارة هذه الاراضي المحتلة بعرف القانون الدولي لادارة الاحتلال بصورة مباشرة ويعين ملك المغرب ولاة هذه المناطق الذين لايوجد بينهم صحراوي واحد بل كلهم مغاربة  بالاضافة إلى ذلك فقد أغرق المحتل الاراضي الصحراوية بعشرات الالأف من المستوطنين الذين ضاقت بهم المدن المغربية من بطالين ومتشردين وذوي السوابق العدلية وبائعات الهوى و أصحاب المخدرات ومن على شاكلتهم كما حدث أثناء أستيطان القارة الامريكية أثر أكتشافها من قبل الاسبان في القرن الخامس عشر. ولتشجيع هجرة المستوطنين المغاربة إلى الصحراء قامت إدارة الاحتلال بتقديم القروض للمعمرين واعفاء المنطقة من الضرائب بالاضافة إلى دعم الحكومة لأسعار المواد الاساسية بحيث يصل سعرها في الاراضي الصحراوية المحتلة إلى ثلث ماهي عليه في المناطق المغربية .

وبسبب تكرارالهجرات المنظمة من قبل سلطات الاحتلال المغربي غرقت المدن الصحراوية بالمستوطنين وشذاذ الافاق بحيث أصبح الصحراويون قلة قليلة في عقر دارهم ولايشكلون سوى ربع سكان الصحراء الغربية في الوقت الحالي وتمثلت هذه الهجرات "الجرادية" في مايعرف بالمسيرات " السوداء" التي تكررت أربع مرات كمايلي:

- المسيرة الاولى ضمت مايزيد عن 35 ألف مستوطن وعبر الاراضي الصحراوية في 6 نوفمبر- تشرين الثاني 1975م.

- المسيرة الثانية وضمت 170 ألف مغربي وغزت الاراضي الصحراوية بداية من يوم 17 سبتمبر- أيلول 1997 م عقب وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو.

- المسيرة الثالثة وبدأت في 13  يناير- كانون الثاني 1998 م عقب توقيع المغرب وجبهة البوليساريو على إتفاقية هيوستن  وضمت هذه المسيرة الاستيطانية مايزيد عن 50ألف مستوطن مغربي.

لقد سعت إدارة الاحتلال من خلال سياسة  ممنهجة قائمة على الاحتواء وتذويب الشخصية الصحراوية المتميزة إلى طمس كل مميزات الانسان الصحراوي من خلال محاربة الازياء التقليدية الصحراوية وتشجيع الزواج المختلط وفرض اللقب العائلي بدل الاسم الثلاثي المميز للصحراويين بل حظرت بعض الاسماء الصحراوية ومنعت تسجيل المواليد الحاملين لمثل هذه  الاسماء. من جهة أخرى سعت إدارة الاحتلال المغربي إلى تذويب الشباب الصحراوي من خلال تهجيره إلى داخل المغرب وإغراقه برذائل المجتمع المغربي كالخمور و المخدرات  والدعارة ويكفي هنا أن نشير إلى أنه على الرغم من وجود 14 جامعة في المغرب فإن الصحراء الغربية التي تشكل مايزيد على نصف مساحة المغرب لاتوجد فيها جامعة واحدة أو فرع جامعي على الرغم من خضوعها للاحتلال منذ مايزيد عن سبع وعشرين سنة.

ولقد تعرض الصحراويين منذ لحظات الاحتلال الاولى إلى سياسة قمعية بالغة القسوة ففي الحقبة التي يسمسها المغاربة سنوات الجمر التي تميزت بالقمع البوليسي تعرضت السكان المدنيين الصحراويين إلى كل صور القمع والمعاملة المحطة بالكرامة ولم يستثن من ذلك الاطفال او النساء أو الشيوخ  وتحمل شهادات مؤلف كتاب " صديقنا الملك" صوراً تقشعر لها الابدان من واقع معاناة الصحراويين في قلعة مكونة وسجن تازممارت وآكدز وتكفي هنا الاشارة إلى أنه في تلك الفترة بلغ عدد ضحايا الإختطاف و الاختفاء القسري في المغرب حوالي الالف شخص  ويشكل الصحراويون النسبة الاعلى في هذا الرقم المخيف على الرغم من أن الصحراويين لايشكلون 1 بالمائة  مقارنة بعدد المغاربة.

تمنع إدارة الاحتلال الصحافة الحرة و المراسلين الاجانب من الوصول إلى الصحراء الغربية كما تضع تحت المراقبة المواطنين الصحراويين الذين يجدون صعوبة كبيرة في الحركة و يمنع الكثيرون منهم من أستخراج جوازات سفر أو السفر إلى الخارج.

وفي الوقت الحاضر  لم تتحسن الصورة كما يشاع بعد تولي محمد السادس عرش المغرب بل زادت قوات الاحتلال وحشية ضد المدافعين عن حقوق الانسان ويقع العديد منهم في غيابات السجون بسبب كفاحهم السلمي من أجل فضح أنتهاكات الحقوق الاساسية للانسان الصحراوي.

" لقد دام الاستعمار الاسباني في الصحراء الغربية قرابة القرن ولكنه لم يدمر من خصوصيات الثقافة العربية- الاسلامية للمجتمع الصحراوي المتميز و لم ينشر من الرذائل و السلوكيات المنحطة ما نجح فيه المحتلون المغاربة في أقل من ربع قرن"!!

عودة إلى الصفحة الرئيسية