قضية الصحراء إلي انفراج؟

 

محمد كريشان

لم يترك وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسي كثيرا من الوقت للمراقبين لمحاولة تحليل الأسباب التي دفعت بالوسيط الدولي في قضية الصحراء الغربية جيمس بيكر إلي الاستقالة من الخطة التي يشغلها منذ 1997 فبعد يوم واحد فقط من إعلانها الجمعة الماضي اعترف بن عيسي أن هذه الاستقالة جاءت نتيجة تصلب الديبلوماسية المغربية ورفضها بعض المبادئ التي تسيء إلي وحدة تراب المغرب .
وبمثل هذا الاقرار الواضح تؤكد الرباط أن رفضها لما عرف بـ خطة بيكر التي تبناها مجلس الأمن الدولي في شهر نيسان (ابريل) الماضي وزاوج فيها بين الحل السياسي للنزاع القائم منذ 1975 وإجراء الاستفتاء المتعثر منذ 1991 ـ عبر إرساء فترة حكم ذاتي موسع لمدة خمس سنوات يعقبها استفتاء لتقرير مصير ـ هو الذي دفع في النهاية بيكر إلي نفض يده من هذا الملف الذي يرفض التحرك الحقيقي من عهد كورت فالدهايم إلي عهد كوفي عنان. وفي حين يري المغرب في المقابل أن لا حل لقضية المستعمرة الاسبانية السابقة إلا عبر حوار ثنائي مباشر بينها وبين الجزائر، تصر هذه الأخيرة علي أن المشكلة هي بين المغرب وجبهة بوليساريو وبالتالي فإن الحل كما تراه رهين بمواصلة جهود الأمم المتحدة من أجل تسوية تسمح لسكان الصحراء بحق تقرير مصيرهم فيما يقتصر دور الجزائر، كما تقول، علي دعم هذه الجهود رغم كل ما يقال عن دعمها الكبير للبوليساريو.
ومع أن الرباط تدرك جيدا مخاطر العودة بالقضية إلي المربع الأول بعد هذه الاستقالة أو إدخالها من جديد إلي خانة الجمود وغياب الأفق السياسي فإن سعيها المتجدد والذي لا يكل لجعل القضية ثنائية بينها وبين الجزائر قد لا يجد اليوم أيضا كما الأمس التجاوب المطلوب طالما أن الجزائر تنظر إلي الأمور من زاوية أخري مختلفة تماما وترفض أن تكون الثنائي الذي يؤدي أي رقصة مع المغرب ولو لمرحلة وجيزة. ولهذا فقد يكون البديل المتاح في المرحلة القريبة المقبلة هو تحريك الفرقاء المحليين المعنيين بالنزاع مقابل إعطاء إجازة محددة ومؤقتة لجهود الأمم المتحدة إذ تردد أن إجتماعا قد يعقد قريبا بين كل من فرنسا وإسبانيا والمغرب والجزائر وهو ما قد يمثل صيغة مخرج ما قد يرضي بعضا من المطلب المغربي ولا يمثل في نفس الوقت تراجعا جزائريا حتي وإن غاب البوليساريو عن هكذا اجتماع. إن مبادرة من هذا النوع الأرجح أنها ستصب في نهاية المطاف في اتجاه الخطوط الكبري للتسوية الدولية التي صاغها بيكر، ربما بعد إدخال بعض التعديلات عليها، فقد أكد وزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس في تونس قبل أيام قليلة أن هناك سعيا إسبانيا لإستثمار المناخ الدولي الذي نعتبره جيدا ومناسبا وبالتعاون مع أطراف أخري علي مساعدة الأطراف علي التفاهم في إطار الخيارات التي وضعتها الأمم المتحدة .
وطالما أن أكثر من طرف دولي يستبعد فرض أي حل علي الأطراف المعنية رغم أنفها فلا بد من العمل الدؤوب من كل من المغرب والجزائر بالتحديد لجعل مثل هذا التوجه مستمرا إلي حين توصلهما بمساعدة أطراف إقليمية فاعلة إلي تسوية لا منتصر فيها ولا مهزوم، وإلا فالمعطيات قد تنقلب يوما ما ولا أحد يضمن ساعتها أن ما كان من قبل تنازلا مؤلما لا مفر من الإقدام عليه سيصبح استحقاقا لا يحتمل التسويف، وهناك أكثر من وسيلة ضغط أو ابتزاز أو مساومة لفرضه عندما تتقاطع عوامل دولية عديدة لم يحصل أن تقاطعت بقوة إلي حد الآن. حينها يخشي أن لا تستطيع لا المغرب ولا الجزائر تحريك فاصل واحد أو نقطة من تسوية مفروضة انتظرت أكثر من اللازم ودون فائدة انتهاء تقاعس ومناكفة الأطراف المعنية.. وتكفي نظرة واحدة علي ما يجري في السودان الآن.

القدس العربي- 2004/06/16 

 

مقالات أخرى:

- هل تضيع قضية الصحراء بين الجزائر والمغرب؟

-موريتانيا والنزاع على الصحراء وقصة "أُكلت يوم أُكل الثورُ الأبيض"

- قضية الصحراء الغربية حرب المصالح أبقتها معلقة في كل مرة!

- مفترق الطرق الشرعية الدولية في العلاقات مع المغرب

- المغرب وأستثمار الإرهاب.

- حصاد الإحتلال

-المعارض المغربي هشام المنداري  يكشف أسرار خطيرة من كواليس القصر الملكي المغربي.  

-الغزو المغربي:  زرع الاشواك وحصد العاصفة

 

عودة إلى الصفحة الرئيسية